السيد هاشم البحراني

570

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

إلى وجهته . وكان معه بزاة « 1 » فلمّا بعد عن العمارة أخذ بازا فأرسله على درّاجة « 2 » فغاب عن عينه غيبة طويلة ، ثم عاد من الجوّ وفي منقاره سمكة صغيرة ، وبها بقايا الحياة ، فعجب الخليفة من ذلك غاية العجب ، ثم أخذها بيده « 3 » وعاده إلى داره في الطّريق الذي أقبل منه ، فلمّا وصل إلى ذلك المكان وجد الصبيان على حالهم ، فانصرفوا كما فعلوا أوّل مرة ، وأبو جعفر لم ينصرف ووقف كما وقف أوّل مرّة ، فلمّا دنا « 4 » منه الخليفة قال له : يا محمّد ، قال : لبيّك يا أمير المؤمنين ، قال له : ما في يدي ؟ فألهمه اللّه أن قال : يا أمير المؤمنين إن اللّه تعالى خلق بمشيته في بحر قدرته سمكا صغارا تصيدها بزاة الملوك والخلفاء فيختبرون بها سلالة أهل بيت النبوّة ، فلمّا سمع المأمون كلامه عجب منه وجعل يطيل نظره إليه ، وقال : أنت ابن الرّضا حقّا . « 5 » وفي هذه الوقعة منقبة تكفي عن غيرها ، ويستغني بها عن سواها . وولده أبو الحسن عليّ عليه السلام وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) البزاة « بضم الباء الموحدة » : جمع الباز والبازي وهو ضرب من الصقور . ( 2 ) الدراجّة « بضم الدال المهملة وتشديد الراء » : طائر . ( 3 ) في المطالب : أخذها في يده . ( 4 ) في المصدر : فلمّا قرب . ( 5 ) الفصول المهمّة : 266 ، مطالب السؤل ج 2 / 74 وعنه كشف الغمّة ج 2 / 344 ، وأخرج ذيله في البحار ج 50 / 91 ح 6 عن كشف الغمّة .